السيد الخوئي
140
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
الفرع الثامن : في بيان المقلّد فيه قد ذكرنا في أول البحث أن وجوب الرجوع إلى التقليد تخييرا إنما هو من جهة احتمال الضرر فان الشبهة إما مقرونة بالعلم الاجمالي أو تكون حكمية قبل الفحص ولذا كانت التكاليف الواقعية منجزة . ومن هذا يعلم أن اليقينيات فضلا عن الضروريات لا حاجة فيها اليه وإنما الاحتياج اليه أو إلى أحد أخويه ( الاحتياط والاجتهاد ) فيما إذا احتمل مخالفة الواقع والوقوع في العقاب وأما إذا قطع بأن العمل الفلاني باطل أو حرام أو واجب أو صحيح ، فأي حاجة إلى التقليد ؟ وبذلك يظهر أن : التقليد في أصول الدين غير سائغ فان معناه اتباع الغير وهو يجوز فيما يكون هناك عمل ولا عمل فيها وانما المأمور به فيها هو العرفان « 1 » والاعتقاد بالمبدأ والمعاد فلا معنى للتقليد فيه بل لو عقد القلب وبنى على التوحيد ( مثلا ) لا يكفي أيضا وعمدة الدليل في ذلك هي الآيات الناهية عن التقليد للغير في الأمور الاعتقادية بمثل قوله تعالى : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ « 2 » . نعم لو فرض حصول الاعتقاد واليقين من قول الغير لا بأس به ، فان المطلوب
--> ( 1 ) لا بذاك المعنى المصطلح بل بالمعنى اللغوي ( 2 ) س 43 ي 22